رضي الدين الأستراباذي

256

شرح شافية ابن الحاجب

ساكنة ، لان الحركة تخرج الحرف عن جوهره فتشرب الشين صوت الجيم التي هي مجهورة شديدة كالدال لتناسب الصوت ، فلا جرم استحسن ، وإنما استهجن الجيم التي كالشين لأنها إنما يفعل ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء ، نحو اجتمعوا وأجدر ، وليس بين الجيم والدال ، ولا بينها وبين التاء تباين ، بل هما شديدتان ، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدين إلى السلاسة واللين فيشرب الجيم ما يقاربه في المخرج ، وهو الشين ، فالفرار من المتنافيين مستحسن ، والفرار من المثلين مستهجن ، فصار الحرف الواحد مستحسنا في موضع ، ومستهجنا في موضع آخر ، بحسب موقعه قوله " وأما الصاد كالسين " قربها بعضهم من السين لكونهما من مخرج واحد ، والطاء التي كالتاء تكون في كلام عجم أهل المشرق كثيرا ، لان الطاء في أصل لغتهم معدومة فإذا نطقوا بها تكلفوا ما ليس في لغتهم ، فنطقوا بشئ بين الطاء والتاء قوله " والفاء كالباء " قال السيرافي : هي كثيرة في لغة العجم وهي على ضربين : أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء ، والاخر لفظ الفاء أغلب عليه من الباء ، وقد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء والفاء المخلصين ، قال : وأظن أن العرب إنما أخذوا ذلك من العجم لمخالطتهم إياهم قوله " الضاد الضعيفة " قال السيرافي : إنها لغة قوم ليس في لغتهم ضاد ، فإذا احتاجوا إلى التكلم بها في العربية اعتضلت عليهم ، فربما أخرجوها ظاء ، لاخراجهم إياها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأت لهم فخرجت بين الضاد والظاء ، وفى حاشية كتاب ابن مبرمان : الضاد الضعيفة كما يقال في اثرد له : اضرد له ، يقربون التاء من الضاد ، قال سيبويه : تكلف الضاد الضعيفة من الجانب الأيسر أخف ، قال